Sunday, 29 October 2017

مقتطف من مقدمة هورد ب نورلاندل في كتاب مسرحية الفتاة (تأليف فرنسيس بيمونت وجون فليتشر) منشورات جامعة نيبرساك

مقتطف من مقدمة هورد ب نورلاندل في كتاب مسرحية الفتاة (تأليف فرنسيس بيمونت وجون فليتشر) منشورات جامعة نيبرساك
تعد مسرحية الفتاة عملاً يميز بين عصر وبدايةعصر آخر في دراما عصر النهضة الإنجليزية فلقد كان أول عرض لها في نهاية عام1610وبداية عام1611حيث قدمتها فرقة (رجال الملك)الكينج مين على خشبة مسرح البلاك فريرز (1) فمسرحية الفتاة جاءت في نهاية عقد مثمر للدراما الإنجليزية ,عقد كان به كم هائل من المسرحيات الشهيرة في عصر النهضة قد كتبت .بحلول عام1610انتهى المجهود الكبير لمارستون وتشابمان وجونسون وشيكسبير بينما الجيل الجديد من الكتاب المسرحيين المتضمن وبيستر وميدليتون وبيمونت وفليتشر قد أصبح في المقدمة .مع الكتاب المسرحيين الجدد زاد تأثير النبلاء ورجال البلاط على المسرح الخاص .فتغير في المزاج الدرامي قد تم رصده في الأعوام الأخيرة من العقد نتيجة نمو شعبية قالب التراجيكوميدي ونتيجة انتقال فرقة الكينج مين(رجال الملك)عام1609الى الدار المسرحية البلاك فريزر أثناء موسم الشتاء .فبجانب المذاق المعقد والمسرف في الإنحطاط بصورة أكبر مما لدى الجمهور الشعبي المقبلين على مسرح الجلوب فالزمرة الجديدة تاقت أولاً إلى مزيد من المواضيع الأرستوقراطية ,وثانياً تاقت إلى مواضيع الرعية الداعرة بصورة أكبر من مواضيع المواطنة .فقد بدأ من جديد الإنصات إلى أفكار فيليب السدني المتعلقة بالحب والشرف متطلعين إلى الدراما البطولية والتفكه الجنسي اللذين عند الإحيائيين .ان المسرحيات كانت تكتب للمسارح الخاصة فقد بضعوا مثاليات العصر الذهبي الأليزابيثي ,وعلى موضعها ابتعثوا أخلاقاً زائدة صناعية,وفي نفس الوقت أكثر تشاؤمية
ان فرنسيس بيمونت وجون فليتشر كانا على وجه الخصوص مسخرين لإستغلال التغيير المزاجي للزمن.فالسادة الناشئين والمتعلمين في الجامعات كانوا بطبيعة الأمور مميزين بإنهم في عضوية زمرة الفروسية لكن خلافاً للقاعدة العامة لأقرانهما فالكتابة أصبحت بالنسبة لهما لها أفضلية من مميزات أقرانهما من السادة.فقد تحليا بأحاسيس غير معتادة وقابلية طبيعية ,فالإثنان قد عبرا بمهارة عن متعلقات وأشكال زمرتهما لذا فقد أصبحا محببين لدى المسرح الخاص .على أي حال انهما لم ينالا استحسانا فورياً,فكلاهما لم يفطن لتعقيدات جمهورهما في أول عمل مستقل لهما فبيمونت بعد أن كسب سمعة طيبة كشاعر أطلق عمله الدرامي الأول الذي يسمى كاره المرأة (2),تقريبا عام1606 متأثراً بكوميديا الأمزجة لبن جونسون ..أما عمله الثاني الذي تحمس له كان فارس إيد الهون (3)1607فقد ثبُت فشله على الخشبة ولعل ذلك مرده أن جمهورالمسارح الخاصة فشل في فهم الهزليات الشعبية المتعلقة بردود أفعال المواطنين لمغامرات دون كيخوتة .وأيضاً فليتشر اندحرت امكانياته في البداية بالمسارح الخاصة عند تقديمه نموذجه الأول للتراجيكوميدي المسمى الراعية المؤمنة (1608-1609)المبني على مثالية عالية فيما يتعلق بالحب بعد اندماج فليتشر وبيمونت فقد تكشف لهما الصيغة الناجحة فلقد أسست مسرحية فليستر عام1608-1610لسمعتيهما ,أما مسرحية الفتاة فلقد جلبت لتعاونهما انطباعات مثمرة
على الرغم من استحالة معرفة تفاصيل تعاونهما ,فتحليل أعمالهما: فليستر وتراجيديا الفتاة وملك ولا ملك يشير أن بيمونت كان أصغر سناً من فليتشر بخمس سنوات وبناء عليه فبيمونت مسؤول بصفة رئيسية في وضع الشكل النهائي للمسرحيات (4). طبقاً لجون دريدن ان بيمونت كان معروفاً بأنه الحكم المنضبط للمسرحيات فبن جونسون بينما كان على قيد الحياة خضعت كل كتاباته لإستهجان بيمونت فمن المعتقد إنه استخدم حكمه المسرحي في في تصحيح ان لم نقل في تعديل كل حبكات بن جونسون (5) ..فهذا المديح الذي اجتاح منتصف القرن في تثمين سمعة بيمونت النقدية من المحتمل غير عادلة بالنسبة للحقائق لكنها مدعومة بملاحظة جون أوبري عن تعاون بيمونت وفليتشر .فأوبري معاصر دريدن يذكر الآتي:(ان السيد بيمونت كانت مهمته هي تهذيب ما فاض من فليتشر المسرف في الخيال والفياض في الحكمة )..ان يد فليتشر تلوح فقط من أربع مشاهد بتراجيديا الفتاة تحديداً في(الفصل الثاني المشهد الثاني وبالفصل الرابع المشهد الأول والفصل الخامس المشهد الأول ولكن جميعها مشاهد محورية .فالصورة المتقنة لأحزان أسباتيا (بالفصل الثاني المشهد الثاني)نجده نوع من التألق الدرامي في تقديم فن الرثاء درامياً وفي الفصل الرابع المشهد الأول والفصل الخامس المشهد الأول يعرضان لذروة تحولات ايفدان ونتائجه المؤدية لقتل الملك ...أما المشهد الأخير بالفصل الخامس يتضمن مبررات ملينتيس الهامة لقتل الملك ..فإذا كان بيمونت مسؤولاً عن التصور العام للمسرحية وتعقيدات الحبكة فهو مع ذلك يعتمد على ذكاء فليتشر المسرحي في المشاهد المركزية اللدراما .وانه لمن المشكوك فيه,وجود تعاون بينهما ممتد ,فكثيراً ما شاعت النميمة الأدبية في عصر الإحياء التي تجعلنا نصدق وجود هذا التعاون ,وهذا طبقاً لأوبري في قوله الآتي(انهما عاشا سوياً على ضفة النهر غير البعيدة عن الدار المسرحية وكانا عازبان ينامان سوياً في البيت ولديهما خادمة واحدة التي كانت مثار اعجابهما وكانا يرتديان نفس الملابس والمعاطف الخ )لعل ذلك يشير إلى علاقة عمل سارة كانت تؤتي ثمارها المشتركة .فالقدرة الخاصة لبيمونت وفليتشر لأن يكمل كل منهما الآخر بطريقة وصلا فيها إلى مستو عال من أسلوب فني مترادف لم يصل أي منهما اليه وحده ولا حتى فليتشر استطاع فعل ذلك مع كتاب آخرين حلوا محل بيمونت بعد أن أعتزل عن المشهد في عام1613
يعد العامل الهام في تعاونهما كان بلا شك التشابه في أفكارهما ورؤيتهما نحو القيم التي يتبنها المجتمع ,ان الكاتبين كانا على وجه الخصوص ,كانا يهمتمان بطبقة الفرسان كونهما على صلة وثيقة بها .فلعله ما من دليل قوي على ذلك الا في تراجيديا الفتاة .فعلى الرغم من أنه لا يوجد مصدر لحبكتها تم معرفته ,لكن المادة المستخدمة في هذه التراجيديا مبنية على مواضيع يتشوق لها الجمهور
هوامش
1)ان التاريخ المثبت للمسرحية لايمكن تحديده لكن طالما أن عنوان الصفحة في الكورتو الأول يذكر اسم مسرح البلاك فريرز كمكان لإنتاجها فمن الواضح أنها لم تعرض قبل عام1609 ,وهذا عندما شغلت فرقة الكينج مين للمرة الأولى المسرح الخاص .على أي حال ان المسارح قد أغلقت مابين عام1609و1610بسبب الطاعون ولم ينتج الا عدد قليل من المسرحيات .فلابد أن المسرحية قد انتجت في منتصف الخريف عام1611في31من شهر أكتوبر عام1611ولقد أجازها رقابياً السيد جورج باك تحت اسم تراجيديا الفتاة الثانية ..على حسب التقاليد المتعارف عليها انذاك ان مسرحية الفتاة أرخت أما عام1610 أو1611,لكن لايمكن ان نكون واقعين على حقيقة التاريخ فما يمكن اقتراحه هو ان المسرحية عرضت في موسم الشتاء عام 1610و1611 .ثم قدمت المسرحية في البلاط الملكي عام1612و1613.راجع كتاب إ.ك شامبر في كتابه الخشبة الأليزابيثية الجزء الثالث (منشورات أوكسفورد عام1923)ص224
2)هذه المسرحية (كاره المرأة)كانت قد دخلت ستشونري ريجستر(تسجيلات المطبعة)في 20مايو عام1607مع ملاحظة تشير الى أنها كانت قد انتهي من تمثيلها للتو حيث قامت شلدرين بوليس(فرقة أبناء بوليس)بعرضها وهي فرقة يقودها غلمان وبعدئذ عرضت على مسرح البلاك فريرز (راجع شامبر ص219)وطبعت في كورتو عام1607ان النص بلا شك قد فحص فليتشر منه خمسة مشاهد على الأقل بالرغم من أن المسرحية من المحتمل انها تكشف أنها لبيمونت وحده في وقت مبكر من عمله بالكتابة وهذا طبقا لما ذكره كريس هوي
3)العديد من العلماء يرون أن لفليتشر يد في المسرحية واذا كان الأمر كذلك .فمشاركته كانت على نطاق محدود .ان الرسالة المرفقة في الطبعة الأولى عام1613 تشير أن للمسرحية أب واحد (راجع شامبر ص 220-221).ان كريس هوي بعد تحليله اللغوي للمسرحية يشير ان المسرحية بأكملها بقلم بيمونت .
4)على الرغم من مشاركة فليتشر في مسرحية فليستر تعتبر أكثر من مشاركته في مسرحية ملك ولا ملك وتراجيبديا الفتاة ,فأيضاً يد بيمونت لها الأسبقية.ان الصفات المميزة للغة لفليتشر المتناثرة يصر كريس هوي على وجودها في الثلاث مسرحيات فقد ذكر ذلك في مقاله(فليتشر ومعاونوه بالفصل الثالث ص 91,94,95-96)أما ك.تيرنر يرى أن بيمونت مسؤول عن المسودات الأخيرة لمسرحية ملك ولا ملك وذلك ماذكر في طبعة نبرساك لينكولن عام1963)في مقدمته لمسرحية ملك ولا ملك ص12
5)هذا ما يذكره جون دريدن في كتابه الدراما النثرية
الصورة :مخطوطة لمسرحيات بيمونت وفليتشر طبعت في عصر الإحياء
ترجمة أ.سـ



No comments:

Post a Comment

أخبار من العالم الجديد مكتشفة في القمر

أخبار من العالم الجديد مكتشفة في القمر هي قناعية من العصر اليعقوبي كتبها بن جونسون , ولقد كان عرضها الأول أمام الملك جيمس الأول في 7 ...