Tuesday, 10 April 2018

المخيم الهولندي


المخيم الهولندي
هي مسرحية من عصر الكارولين كتبها شاكيرلي مارميون,كان عرضها الأول على الخشبة في عام1631 وطبعت لأول مرة عام1632لقد كانت هذه المسرحية جماهيرية في عصرها فقد أحدثت ضجة عند عرضها, فهي تفضح ما كان يحدث أنذاك ,كونها تتحدث عن ماخور المخيم الهولندي الشهير,
كلمة المخيم بالمعنى الحرفي بالإنجليزية تشير الى المخيم العسكري ,فشيكسبير استعمل معناها الأصلي في مسرحية العبرة بالخواتيم في الفصل الثالث المشهد السادس السطر26(معسكر الأعداء),وفي ثلاثينيات القرن السابع عشر أصبحت الكلمة مدرجة في العامية الإنجليزية بمعنى بيت دعارة كما في المسرحية التي نحن بصددها .

العرض
المخيم الهولندي أول تمثيل لها كان في ديسمبر عام1631 اداء فرقة شارلز برنس مين في مسرح ساليسبوري كورت ولقد استمرت لمدة ست عروض ـ التي لاقت ترحيباً كبيراً,في نظام الريبرتواري في الفرق التمثيلية ثم أدمجت مع مسرحية مختلفة كل يوم.فمسرحية لعبة الشطرنج ,عرضت تسع مرات وفي عام1624 كانت مسرحية ساحرات لانكستر الأخيرة قدمت ثلاث مرات في اليوم عام1634

وهناك فرضية أن استمرار المسرحية ستة أيام يعود إلى رشاقة أداء فرقة شارلز برنس مين اضافة إلى الشعبية الكبيرة للمسرحية..فنفس الفرقة عرضت لمارميون مسرحية الرفيق الرائع بعد ذلك بعام

النشر
دخلت المسرحية تسجيلات الوراقة في 26يناير عام1632ونشرها في كورتو في نفس هذا العام بائع الكتب جون جروف .فصفحة العنوان للطبعة الأولى تذكر أن الدراما مُثلت بواسطة فرقة برنس شارلز مين .وكانت المفارقة ان الفرقة كانت لتوها قد أُسست,تحت رعاية رسمية,من الأمير شارلز الذي أصبح فيما بعد الملك شارلز الثاني وكان ذلك خلال18شهر (ان المعالجة الأولى للفرقة الجوالة تم استعمالها في 1612-1625 تحت نفس الاسم عندما يشار الى والد الرضيع تشارلز ,(تشارلز الأول)ـ
أما مسرحهم كان جديداً بناه ريتشارد جينل ووليم بلاجراف أول مرة في عام1629 ,فإستهلا المسرحية ,يشير موقع المسرحية بين شرق البلاك فريرز وغرب الكوكبيت

الفرقة المسرحية
ان الطبعة الأولى أيضاً تتضمن قائمة بالفرقة التمثيلية للعرض الأصلي .وقد كان هذا شكل جديد من مطبوعات كتب مخطط اللعب,لهذاالوقت,الأول ظهر في الطبعة الأولى لمسرحية دوقة مالفي عام1623ومسرحيات أخرى على التوالي كمسرحية الممثل الروماني (المطبوعى عام1629)والصورة والمرتد وكلاهما طبعتا عام1630:
أما قائمة الممثلين أمدتنا بهذه المعلومات

1ـقام بدور فلوتيس المحب لنفسه الممثل وليم برون
قام بدور أرديلو تابعه الطفيلي الممثل اليس ورث 2
قام بدور ترملخيو الشحاع الفكاهي الممثل اندروا كاني3
قام بدور أرجتيس الدحال الممثل ماثيو سميث4
قام بدور أيتوليكس مريد الدجال الممثل جيمس سنيللر5
قام بدور كيبرتيو الساذج الصغير الممثل هنري جردويل6
قام بدور مسكليانو معلم الساذج الصغير الممثل توماس بوند7
قام بدور سنلر صديق فلوتيس الممثل ريتشارد فولر 8
قام بدور فيدلو صديق فولتيس الممثل ادوارد ماي9
قام بدور جيفري مستأجر لدى فلوتيس الممثل روبرت هانت10
قام بدور تريفونا زوجة فلوتيس الممثل روبرت سترتفورد11
قام بدور فيستينا أخت فلوتيس الممثل ريتشارد جود وين12
قام بدور ميليسنت ابنة أرجتيس الممثل جون ريت13
قام بدور مارجيري خادمتها الممثل ريتشارد فويش14
قام بدور كورتيلا خادمة تريفونا الممثل ارثر سفيلا15


بالإضافة إلى الى كون الممثل الهزلي أندروا كاني كان قد عمل في صناعة الذهب فلقد جلب حرفيي صناعة الذهب الى المسرح مثل فرقة الممثلين الغلمان الذي لعبوا الأدوار النسائية ..في هذا العرض فكل من ريت وصمويل مانري كانا في فرقة غلمان بيستون

أما وليم برون الذي لعب دور البطولة فيلتوس كان ابناً لروبرت برون وسوزان باسك ريفيل أما توماس بوند الذي لعب دور مسكليانوا كان صهر وليم برون

واقعية المكان

تعد مسرحية مارميون التي نحن بصددها تدربياً على (واقعية المكان)حيث يستثمر الدراميون الأماكن الفعلية الموجود حول لندن ,في كتابة أعمالهم ـ وهذا شيء أصبح أداة عصرية أنذاك في بداية ثلاثينيات القرن السابع عشر,ففي مسرحية هايد بارك1632 لجيمس شايرلي ومسرحية كوفنت جاردن 1633لتوماس نبيس وتوتنهام كورت (1634)جميعها تشترك في هذه النزعة كما حدث في أغلب الأعمال الدرامية لريتشارد بروم

ان مؤلفي المسرح الأوائل خاضوا تجربة واقعية المكان كما في مسرحية رام اليي للوردينج باري المكتوبة حوالي عام1607 وفي مسرحية سوق بارثلوميو المقدمة عام1614,,ففي الواقع ان مسرحيات بن جونسون المنشورة في عام1631لعلها ذات أهمية فهي النموذج الذي اتبعه الطراز المسرحي الكاروليني ,لقد كان مارميون أحد ورثة جونسون المتأثرين بفن جونسون, فمسرحية المعسكر الهولندي تحمل سمات متشابهة مع العديد من مسرحيات بن جونسون ,وبالتحديد الكيميائي

الكرخانة
اما الموقع الفعلي للكرخانة المسماة المخيم الهولندي كان يطل على البنك سايد على الشاطئ الجنوبي لنهر التايمس ,العابر من لندن .فلقد كانت تتموقع في المنطقة الحرة باريس جاردن في الشارع الذي مازال معروفاً بهولند فالبناء سابقاً كان قصر المزرعة باريس جاردن وهو مزود بخندق وباب منزلق وجسر متحرك فالكرخانات عادة ما تطل على البنك سايد لتكون خارج تحكم السلطات المدنية اللندنية -مثلما كانت المسارح أيضاً.فلقد أغلق هنري الثامن بيوت الدعارة التي كانت في البنك سايد عام1540لكن حساباته كانت ذات تأثير وقتي المفعول

ان هولند كما كان يشاع اسم لمرأة أنشأت هذه الكرخانة ـ بالرغم من أن الشائعات ربطت وجود الحانة بالعاهرات الألمانيات
لقد كانت الحانة موضوعاً شعبياً,ففي عام1631 كونها قد هوجمت وتحطمت أثناء ثلاثاء المرافع الفوضوي من قبل حرفيي لندن ,فثلاثاء المرافع الذي كان قبل ( قبل أربعاء الرماد بيوم)كان أجازة الحرفيين وكان من عادتهم أن تكون احتفالتهم بالركض العنيف المسبب للتدميرفمسرح الكوكبيت قد تحطم في ثلاثاء المرافع حيث أحداث الشعب في4مارس عام1617..فالحانات كانت مستهدفة من قبل الحرفيين فالمسرحية تشير مباشرة الى العادات المشاغبة في الفصل الرابع المشهد الثالث كالآتي:ـ
سيدي الطيب دعنا نفكر في أنتقام .فلتستدعي حرفيي الجينتلمان ولتقم ثلاثاء المرافع

فشغب حرفيو ثلاثاء المرافع كان في منتهى الحدة أحياناً, ففي 24مارس1668هاجموا حانات لندن ،بما فيها بيت دمريس بيج وهي الحانة المفضلة لأخي الملك تشارلز دوق يورك الذي أصبح فيما بعد الملك تشارلز الثاني لقد كان الفعل غاشماً جداً فهذه المجموعات أقتيدت الى الإستجواب, على اثر هذه الحادثة,فلقد أعدم ثمانية من الحرفيين ومزق أربعة آخرين أربا ومُثل بهم وعلق رأسين من رؤسهم على جسر لندن لأرسال رسالة تحذيرية للعامة,


الكتيب والشعر
لم يكن مارميون هو وحده من أخذ على عاتقه الكتابة عن هذه الكرخانة سيئة السمعة
فأيضاً في 1632كان هناك عملان أدبيان قد ظهرا يذكران نفس الموضوع في شعر للورنس ففي بريس يسمى أخبار من قائد هولند وفي كتيب من بائع الكتب ريتشارد برنز,الفه نيقولاس جود مان ,فالكتيب كان عنوانه المخيم الهولندي أو الخطبة التاريخية لحياة وأفعال دونا برتينيكا الهولندية العشيقة الرئيسيةأما مقالة الكاتب جودز مان كيف أن الموضوع كان مدركاً ومستغلاً في هذا الوقت على الرغم من أنه يقدم القليل من المعلومات الموثوق منها ..ان كتيب جودز مان يحتوي على حقائق مشوقة,فبرج الدبابة على سطح المبنى كان يزود بمنظر للثلاث مسارح الواقعة على البنك سايد التي مازلت صامدة وهي مسرح الجلوب والهاوب ومسرح السوان
المتداع للسقوط


الملخص
ان الحبكة الرئيسية للمسرحية ترتكز على شخصية فلوتيس السيد الشاب العصري,الذي يكون محرضاً من عالة مثل أرديلو,ففلوتيس يصبح عبداً للعبث وحب الذات,فيثير استياء زوجته تروفينا.ان فلوتيس يعتبر نفسه رجل السيدات,(بالرغم من أنه يتجه نحو التدلل واشباع الأنا أكثر من الزنا الفعلي)أما صديقه المخلص فديلو يلفق حيلة لينقذ فلوتيس من حماقته ويرده إلى فضيلته واحترام نفسه..ففديلو يريد من فلوتيس أن يقع في غرام امرأة شابة جميلة التي سترفضه بسبب سطحيته,فهدف فديلو هو احداث صدمة علاجية تفيق فلوتيس

ففديلو يخطط لأن يوظف خطيبته,فيستينا ,فلديهما تعاقد منذ ستة سنوات ماضية فوالد فيستينا كان غير متحمس لقرانها,فلقد أخذ عهداً من ابنته أن تحيا في عزلة لمدة سبع سنوات قبل أن تتزوج وعلى الرغم من موت أبيها فلقد بقيت فيستينا باقية على العهد,ان الشكوك المبدئية للخطة,انتهت من عند فيسستينا بواسطة مناقشة فديلو,فهي ستلعب دورها في الخطة,التي تكون ناجحة:فرفضها يصدم فلوتيس حتى يهجر حياة اتباع الملذات .فهو يذهب إلى الحرب في هولندا,ويعود حاملاً الشرف

أما المكيدة المستترة في الموضوع ,هي أن فلوتيس وفيستينا يكونان أخوين .فعندما يلتقي بها أول مرة,يلحظ فلوتيس أن له أختاً بنفس الاسم.لكنه ليس أكثر ذكاء من نظرائه ابطال الكوميديات الإنجليزية في عصر النهضة,فلايدرك أن فيستينا الأولى والثانية هما شخص واحد,وذلك حتى مجيء الفصل الأخير من الدراما,فالستة أعوام من العزلة من المفترض أنها جعلتهما وهما القريبان غريبين,ففي مشهد التعرف ر يقول فلوتيس:دعوني أمعن النظر فيها,)مما يؤكد أنها كانت محجبة أو مقنعة منذ وقت مضى,ففشله في التعرف عليها ربما يكون أكثر معقولية,

أما الحبكة الفرعية للمسرحية فتتحدث عن مجموعة ترغب في أن تكون من الشجعان,التي من ضمنها كبريتيو الأخ الخجول لترفونيا,ومعلمه مسكليانو والمتكلف تراملخيو ..انهم يقعون ضحية لمناورات اثنين من المحتالين ,الأول أرجيتيس والثاني هو حليفه ايتوليكس .ان الحبكة الفرعية تكون صورة منعكسة سلبية,للحبكة الرئيسية,فبينما يحتال على فلوتيس من قبل رذائله من خلال أخته الجذابة,نجد أن كبريتيو وترامخليو أحتيل عليهما من قِبل ساعة الجيب والماس ميلسنت ابنة أرجيتيس .ففي السعي وراء حياة مغامرة,المخدوعون الأربعة بالمسرحية (ارديلو وتراملخيو وكبريتيو ومسكليانو ينتهي بهم الأمر في الهولند ليجر(المخيم الهولندي)بالفصل الرابع وقد أسيء اليهم من العشيقة هولند في هذا البيت ,انهم يظنون أن الشرطة قد قبضت عليهم,و
الحراسة الليلية أيضاً ـ لكن الشرطة ما هي الا أرجيتيس وأيتولكس المتخفيين
في النهاية أرديلو ينبذه فلوتيس,أما المخدوعون الآخرون يتوبون,على الأقل عندما يستعدون للزواج ,حيث تنتهي المسرحية بصورة طبيعية .فتراملخيو يتزوج من ميلسنت تحت زعم أنها ابنة دوق,أما كبريتيو يتزوج خادمتها مارجري ,بينما مسكليانو يتزوج من كيورتيلا

بن جونسون وميراثه

بن جونسون وميراثه
بقلم جيمس بول مان 
من فصل الدراما الكارولنية
في كتاب دليل كامبريدج الى دراما عصر النهضة الإنجليزي

في كوميدياته المبكرة عن الأمزجة بدا بن جونسون كالمدافع عن قضية مسرحية بقوة ,مصراً على ضرورة العنصر الأخلاقي.فليس من المفاجئ إذن أن يُقبل مؤلفو الدراما في العصر الكاروليني على النماذج التي أمد بها,فما من كاتب له تأثير ,في تطور الكوميديا الكارولينية مثل بن جونسون .ولكن هناك مفارقة كون أن مسرحيات بن جونسون في العصر الكاروليني لم تكن شعبية ,أما كوميدياته اليعقوبية التي مسرحت الغموض الأخلاقي وتكسر المجتمع شوشت الجمهور الكاروليني .ان نظريته عن الأمزجة كشفت الشكوك حول استطاعت تغيير الطبيعة البشرية,كنتيجة للخبرة بها.فهجاءه الذي يصف حماقة المدينة يُقصي التناغم والتسامح والوحدة الإجتماعية التي جسدت الكوميديا الأليزابيثية .كان جونسون منهمكاً بوصف الجشع ورسم صورة للحياة السفلى في لندن ـ من قواديين وسماسرة فاحشة وطفيليين ومحتاليين الذين ظهروا من جراء الروح التجارية البرجوازية,لكن هذه الأشياء , لم تعد تهم الجمهور الكاروليني.ومع ذلك كوميدياته الهمت العديد من أفضل كتاب الدراما الكارولينية ليجربوا من قالب كوميديا المدينة ..فلو أن أولئك الدراميون فضلوا التعامل مع نماذج أكثر أرستقراطية ,بصورة أكبر من بن جونسون لجعل هجاءه أكثر تشذيباً, وتخفيف اتهامه للأخلاقيات المنتشرة في المجتمع المدني ,ومع ذلك قد استعاروا بحرية كبيرة من حبكاته,وقاموا بأعادتها بما يتناسب مع شؤونهم الإجتماعية في عصرهم
بن جونسون

ان مسرحية المخيم الهولندي 1631 الرائعة للمؤلف شاكيرلي مارميون تعرض لنا ,كيف كان فن جونسون قد تحور ليلائم الجمهور,الذي يتطلع إلى رسم السلوكيات مثلما رسمت من قبل الأخلاقيات ..ان الحبكة في هذه المسرحية تتضمن شابين من الضحايا ـ حيث هناك شجاع مزاجي يسمى ترملخيو الذي لتوه قد بدد أملاك أبيه ,وحميه كبريتو الذي جاء من نورفلك ليتعلم سلوكيات المدينة ..ان المسرحي مارميون يركز على الوافدين ليعكس النمو الهائل لتعداد سكان لندن المتجاوز الحد,وعلى وجه الخصوص يركز على انتقال نبلاء القرية إلى المدينة.فمن منظور حازم لطيف ,مارميون قد سخر من سذاجة هذا الطراز من المدعين.ان ترملخيو يكون الفاسد الرائد للسيد فوبلين فلتر وكربيتو غبي القرية الذي يجعل مرجري بينش ويف مظهرها معقداً

فمثل جونسون يهجو مارميون الأنماط اللندنية ( في شخصية ايجرتس الدجال وتلميذه الكابتن أتوكلس )لكن على نحو مختلف عن جونسون ,يرسم تلك الأنماط ليس من البرجوازية بل من طبقات متميزة.فمن عقل بن جونسون يشير مارميون إلى مادة مجتمعه .ويسخر من طموحات النبلاء ,ويفضح فجور الفرسان,لكن بأسلوب غير جونسوني .انه يوازن بين الهجاء وحبكة الرومانتيكية النبيلة ,حيث نرجسية اللورد فلوتيس تتحول ألى الفضيلة,من خلال أول امرأة لا يمكنه إغوائها .لأن هذه المرأة تكون بالفعل أخته فستينا التي من غير المعقول لم يتعرف عليها فمحاولته لأغوائها تكون متواترة بإستخدام الأساليب الفلتشرية ,لكن مارميون لم يختر أن يكشفها ,فبدلاً من أن يُمسرح قوة الحب الأفلاطوني في تغيير الطبيعة الإنسانية .فنجد فستينا تسأل أخاها المتهتك (كيف يكون ذلك حب الذي يبحث عن تحطيم صاحبه والشيء الذي يعشقه؟كلا فالحب يكون مشاعراً نقية ,تمد الروح بالشفافية , وليس ذلك الشغف بالنهم الحيواني(من الفصل الثالث المشهد الرابع)..ان فولتيس يكون سيداً ذا أهمية,ففستينا تفترض(مثلما تقترح جوليتا على اللورد بونافيل في مسرحية هايد بارك التي قدمت بعد المسرحية التي نحن بصددها بعام)أن النبالة يجب أن يكون لها نغمة أخلاقية من أجل المجتمع كله,ففولتيس يسجنه حب النفس وهذا يكون دالاً على أن طبقة كاملة تخلت عن مسؤوليتها الأخلاقية وأصبحت مصدر خيلاء للآخرين ,ويتمثل هذا في طموح ترملخيو وكبريتو .فمحادثته لدى يديّ أمرأة عفيفة
ماهي الا   درس لتعليم رجال الحاشية الفضيلة,اضافة الى امكانية ان يدفع تقدمة للكوين هاريت, التي تروج للأفلاطونية المحدثة المثالية,

ان دراميين آخرين أقل تلطفاً في هذا التوجه,يحاولون أن يعرضوا ما استجد في لندن من صورة مجتمع آخر صيحة,في المنتزهات و الميادين والحانات وبيوت القمار ,حيث تمد بمستويات تصطدم بالأشكال وقوانين السلوك التي يمكن أن تكون مؤسسة ومفحوصة ومعدلة.ان هذه المسرحيات هكذا تزودنا بوظيفة اجتماعية هامة ,فلربما يمكن تسميتها كوميديات البلدة ,وليس كوميديات المدينة .فمسرحية هايد برك احدى هذه الأمثلة ,ومسرحية كوفنت جاردن لتوماس ناببس تعد مثالاً آخر,ولقد كان بروم على أي حال كاتب له الأسبقية في كتابة مثل هذه النوعيات من المسرحيات ,فمسرحية زفاف كوفنت جاردن (1632)تشبه مسرحيته أنتيوبود التي كتبها في فترة متأخرة ,حيث تكشف كيف بنجاح وظف بروم أساليب بن جونسون, في عالم غير جونسوني بالضرورة
فلقد الهمته مسرحية سوق برثلوميو جزئياً بفن,فمسرحية زفاف كوفنت جاردن ,تهتم بإستقرار الطبقة العليا للمدينة في مقاطعة كوفنت جاردن الأنيقة ,المكان الذي به القاضي المحلي (الشبيه بشخصية القاضي أوفردو التي رسمها بن جونسون في سوق برثلوميو) وجينتلمان المدينة المزاجي المسمى كروس ويل يفشل فيه من التخلص من الماجنين والمومسات. ان بروم يخلق صورة كوميدية عن العماء الذي ينتج متى تحكمت عدة قوانين عشوائية في إنجلترا, كالتي ظهرت في عهد تشارلز,فالإقتصاد والحياة الإجتماعية كانا في حالة تنافسية ,لكن حتى لو كانت قراءتنا للمسرحية كتورية سياسية ,فمسرحية زفاف كوفنت جاردن بوضوح ,تتعلق بالتكيف الإجتماعي في لندن,وعلى وجه الخصوص بسكان البلدة وقيمهم :وكيف كانوا يحكمون أنفسهم وكيف كانوا يسمحون لأنفسهم أن يكونوا محكومين ,ان بروم يرسم صورة واسعة لألوان الطيف الإجتماعي تفوق التي لدى شايرلي ومارميون ودفننت ..فهم يحددون أنفسهما كثيراً بالطبقة الأرستنقراطية ,لكن بروم يمتد في تعبيره من الطبقة العليا إلى الطبقة البرجوازية , إلى الطبقات الدنيا والخارجين عن القانون,وذلك بواسطة القبض على شيء من تشوش كشك أرسولا في مسرحية سوق برثلوميو,فإحاطته برؤية اجتماعية ,تذكرنا ثانية ببن جونسون وتجعل مسرحياته(أي بروم)في نغمتها وأسلوبها تنحدر حقيقة من الكوميديا اليعقوبية

مواضيع أخرى تتعلق بالتغير الإجتماعي ,يخبرنا عنها دفننت في مسرحيته الإذكياء(1634)ـ وفيها نرى جينتلمان يسمى بلاتين إلدر أو(بلاتين الأكبر) والعجوز الفكاهي الفارس ثواك ,وقد وضعا ما يملكان من أملاك في عمل استثماري ,ويتعهدا العيش على حكمتيهما ـ وهذا يعني أنهما سيعيشان على النساء ,وهكذا سيثبتان أستاذيتهما في فنون المدن. والحبكة تجعل من بلاتين إلدر ضحية احتيال ليدي أمبل البارعة ومن أخيه الأصغر,الذي بالضرورة تعلم بالفعل مثل هذه الفنون ومن أجل هذه الحبكة , أعاد دفننت تشكيل الموقف المركزي لمسرحية الكيميائي لبن جونسون, ليسخر من سلوكيات الطبقة الأرستقراطية ,بدلاً من أن يسخر من الخداع المالي.أن السيدة أمبل تكون وصية ثرية,على الغائب السيد تيرنت ثريفت ,التي تستخدم بيته كمكان لإذلال بلاين إلدر والإعتراف بذكاء النساء,فهي تخطط مع أخي بلاتين ألدر المسمى ببلاتين الأصغر أن يقود أخاه  بلاتين إلدر عارياً,إلى السرير ,وبدلاً من أن  يلقى إلدر ما يصبو إليه ,يُقبض عليه كونه قواد ,بعدئذ عندما يرتدي بدلته تتسبب أمبل في اخفاءه في صندوق ,فلقد قالت له أن ثريفت عاد بصورة غير متوقعة .لكن لايُطلق سراحه الا بعد أن يتنازل عن عزبته القروية لأخيه بلاتين الأصغر  ـ فتوريث الإخوةالصغار لا يمكن أن يتم أبداً بدعوة شرعية.ان مسرحية الأذكياء الساخرة على أي حال تكون ملطفة عن مسرحية الكيميائي في وصفها العلاقات الإجتماعية .فبلاتين الأكبر يُدرك غباء خططه ويعترف بتفوق ذكاء أخيه الأصغر والسيدة أمبل وفي عودته يعطى يد السيدة ليتزوجها.فالنبرات النسائية لعلها تسمع بصورة مميزة في رفضهن بالإعتراف بالسيادة الذكورية: فهي تقول(لكن يا سيدي لو أن علي أن أتزوجك ,فبثقة أقول أن لدي ذكاء أفضل منك ,وبأمكاني قهرك ,انك مازلت تعاني في هدوء ودعة ورعب صبورـ من الفصل الخامس المشهد الثالث ـ)ان ثريفت كنتيجة لهذا الزواج يُقصى عن ميراثه ,فهو كان يأمُل أن يفوز من هذا الزواج بالوصايا,وبتصرف ينم عن السخاء المفرط ,يقوم ثواك الذي يكون بلا أطفال بجعل بلاتين الأصغر وريثه.فيكون التاغم الإجتماعي هكذا مؤكد .كما في أفضل كوميديا اليزابيثية

إن الأسس الإجتماعية في مسرحية الأذكياء تشبه تلك التي في مسرحية زفاف كوفنت جاردن أكثر مما تشبه الكوميديا الإليزابيثية .ان دفننت مثل بروم يُمسرح ما ترتب على إنتقال الطبقة العليا بالريف الى المدينة ,لكن على نحو مختلف ,تتضمين بروم هذه الحياة في المدينة لعله ليس مناسباً,لأولئك الذين يفشلون أن يحيوا بذكائهم,فمعاقباً بخدعة,ثواك يقرر أن يكتب خطاباً الى القرية حتى يثني الطبقة العليا عن المجيء هاهنا إلى المدينة ..فالأخبار
الملك تشارلز الأول
السيئة تتضمن سخرية من البيورتانية والشراب والتقشف والخلاعة في كوفنت جاردن
..فخطابات ثواك على نحو كوميدي تذكر إعلان الملك تشارلز في30 من يونيو عام1632 الذي يأمر الطبقة العليا بألا تغادر مكان اقامتها في القصور بالقرية ,والإمتناع عن تحويل معيشتها إلى لندن والأماكن المجاورة لها.(وذلك الإعلان يستهين به كروس ويل في مسرحية زفاف كوفنت جاردن)أما الفعل الدرامي بمسرحية الأذكياء يؤكد صلاحيته :فالريف يكون أكثر ملاءمة للطبقة العليا أصحاب الطرز القديمة مثل ثواك ليحيا ويحكم ,بالرغم من أن الأسباب التي أكد عليها الملك تشارلز في مرسومه الملكي كانت مختلفة
على الرغم من أن ثواك ساخراً يهاجم المدينة ,فدفننت يذهب إلى أنه لابد أن يكون هناك تكامل بين المدينة والقرية بدلاً من الصدام.فالقرية المرسومة في سنن رعوية تكون العمود الفقري لإنجلترا ,اي مقعد القيم المتعارف عليها ,وفيها أصحاب الطبقة العليا الذين يسوسون الأمور.وعلى صعيد آخر ففي المدينة سُبل جيدة للحياة وللإزدهار :فالمدينة مكان يناسب الإخوة الصغار والآخرين الذين ليس لهم أملاك أو ميراث..فوجهة النظر هذه للعلاقة المناسبة بين المدينة والقرية تكون على نحو تام تتناغم مع القصر ,ونلحظ منها رؤية القصر الملكي لدى
دفننت أكثر من أي مقلد آخر لبن جونسون 

بينما كوميديات بن جونسون اليعقوبية كانت على نحو واسع يتم تقليدها.فبالنسبة لمسرحياته الكارولينية أنباء الساعة(1626)والفندق الجديد(1629)والسيدة الجذابة(1632)وقصة تيوب(1633)ـ غير شعبية تماماً في زمنها فكانت مرفوضة فقد اعتبرها دريدن تخاريف وحتى اليوم تعد أعمالاً تدل على أفول الكاتب الدرامي.حقيقة,إن جونسون رأى أفضل أيامه سابقاً,بعدئذ عانى من الشلل الدماغي في عام1628 ,ولم يجد رعاية من قصر الملك تشارلز ,كالتي وجدها عند الملك جيمس,وكوميدياته الإنجليزية الأكثر حيوية لم تعد تساير أوربة الجمهور بشكل لافت ,الذي توافد على إحياء بيمونت وفليتشر .ان جونسون جابه الموقف بخاصية شاذة,فبينما اهتم الكتاب الدراميون بتنقيح كوميدياته,لتوافق سلوكيات البلاط والمدينة, فجونسون نفسه على نحو مفاجئ تحول إلى قالب غير عصري أنذاك ,وهو رومانتيكيات شيكسبير فلقد دبجها بن جونسون في مسرحيته الكارولينية ـ


وبالرغم من فشل مسرحية الفندق الجديد,عند عرضها لأول مرة عام1629 فمن الواضح أنها ليست تخاريف ..انها رؤية تحن إلى قيم المجتمع الإليزابيثي ,ولعل ذلك لم يلق قبولاً لدى المجتمع الكاروليني ,بل كما فشل المجتمع تحت الحقبة الإستوارية (أو كما بدا فشلاً)وبعيداً جداً عن مثاليات عصر الإليزابيث الذهبي ,أتى بن جونسون بشعور يتصل مع الكاتب العظيم التي كوميدياته أيقظت صورة قوة الحب والتسامح ...في مسرحية الفندق الجديد تدبج الرومانسية في الضواحي ..فعالم شيكسبير الأخضر, يصبح في قلب لايت هارت في برنيت حيث الأرستقراطيون يقومون بإصلاحات ليمروا بالتحولات .ان الرئيس من بينهم هو لورد لوفل المكتئب الذي يتوق إلى ان يُحب السيدة فربمبل,وهذه السيدة نفسها عذراء مهنية التي تصل عند المساء,من أجل العاب القمار ,التي تورط لوفل في لعبها وتخسر مكانتها القلبية لديه
فجونسون يؤطر لمسرحية بها فروسية عاشقة في حبكة مليئة بالمصادفات التي شيكسبير نفسه لا يمكنه أن يضاهي عبثيتها.في الواقع لعله من الممكن تفسير الحبكة كمحاكاة غير وقورة لرومانتيكية زائفة,كان بن جونسون يستهجنها ذات مرة.فجودستوك مضيف لايت هارد الذي يتحدث بلباقة (والذي يكون موضوعاً في غير محله مثل الدوق سنيور فيردنند في غابة أردن بمسرحية على هواك) ما هو الا اللورد فرمبل ,والد السيدة الذي منذ أعوام مبكرة يترك زوجته وبنتيه الصغيرتين ,والآن كونه  نادم,يضع نفسه في تابوت في الفندق .فالغلام فرنك الذي يعمل هناك يكون مجهولاً له,ابنته الثانية ليتتيا ,فحالة روح الدعابة التي في مسرحية الليلة الثانية عشر تدين لها شخصية ليدي فرمبل التي تتخفى في شخصية فرنك في حالة مرحة, فبينما فقدت أختها , تخدع بتخفيها هذا اللورد بيفورت الذي في التو ,يقع في غرامها.بل أكثر من ذلك على نحو عبثي فالمربية الأيرلندلية ,التي تخطف ليتيتيا وتحضرها متخفية الى الفندق تتحول لتكون أمها زوجة لورد فرمبل .فالوحي في الخمسة فصول به تأثير قوي من الرغبة في الحلم التي يكون التركيز عليها كبير كما في رومانسيات شيكسبير ,بالذات في لحظة لم شمل الأسرة فالأطفال المفقودون يعودون كالعائد من الموت اما الأزواج يتصالحون بعد أعوام من الإنفصال ,أما التنكر فيكون منتشر ,فكل ابنة تقترن بزوج مناسب,أما فرمبل نفسه مثل رجل الضاحية برسبيرو الذي ينهي احتفالاته

ان تبني بن جونسون نماذج رومانسيات شيكسبير لا يعني انه هجر الكوميدية الأخلاقية .فعلى النقيض قد استعمل الرومانسيات للنقد ولمجابهة تلك القوى,التي عطلت عمل العائلات ..فتحول السلطة والثروة من ملكيات القرية إلى النظام الحضري,سرع بأنفصال العائلات ,فالعائلات الكبيرة لم يطل اشرافها كمحور أسري واقتصادي ومحور للحياة السياسية, كما فعلت أثناء حكم اليزابيث ..ففندق لايت هارت نفسه يكون مكان من أجل أناس لم يحققوا شيئاً ليجتمعوا بدون عمل التزامات جادة من شخص لآخر في الحياة .فهي تحمل معنى به انعكاس عقيم لدى بيهرست املاك عائلة سدني التي جعل جونسون حالة مثالية

ان جونسون على نحو معجز يحول الفندق الجديد الى مكان حيث الفضيلة الجديدة يمكن أن تستعاد
فشخصية جودستوك ولوفل اللذين يتشاركان في وجهة النظر لأعوام يعانيان من مرور أفضل زمن ,فكلاهما يتهمان أخلاقيات رجال الحاشية الإستيورية ,الذين صنعوا صنماً شكلياً,لكن يسخرون من المثالية التي ذات مرة اعطت الشكل هدفاً .فلوفل على سبيل المثال عندما على نحو يرثى له يمجد فضائل تعليم الفروسية في البلاط يجيبه جودستوك:ـ

أجل كان هذا عندما المدرسة نفسها نبيلة ونبراسها الفضيلة,وليس السوق ,فلم تكن هذه الألقاب تعرض للبيع على العامة ,فالطيبة تمنح لها العظمة ,وكل بيت أصبح أكاديمية الشرف وتلك الأركان رأيناها وقد رحلت تماما عن المؤسسة(من الفصل الأول المشهد الثالث السطر52الى59)ـ

وعلى نحو خاص جودستوك يدين المخالطة الجنسية ,والقمار والشرف الزائف:ان قدحه صدى لسخط جونسون المبكر, من ناحية أخرى السخرية من أخلاقيات البلاط مرسوم في أسلوب جونسوني ككوميديات الأخلاط لديه ـ فكولنل جلوريس الجاور و بات بريست النديم هودج الحاجب وهافل السائس وآخرين يشربون ويتفاخرون ويسيؤون للسيدات ,ويضربون عرض الحائط بالقيم الحضارية.ان استخدام الكوميديا المنخفضة لعكس الحبكة الرئيسية جونسون يظهر أنه مازال سيد الشكل الكوميدي اليعقوبي
صورة من عرض لمسرحية الفندق الجديد تأليف بن جونسون عرضت عام1987 اخراج جون كيرد


Sunday, 1 April 2018

توماس كيد


توماس كيد

توماس كيد (1558-1594م). كاتب مسرحي إنجليزي كان له تأثيره على تطور الفن المسرحي في عهد الملكة إليزابيث الأولى. وكتب أشهر مأساة في تسعينيات القرن السادس عشر الميلادي، وهي المأساة الأسـبانيَّة.

وفي المأساة الأسبانية ابتكر كيد أسلوبًا جديدًا في فن كتابة المسرحية عن طريق الخلط بين عناصر المأساة الرومانية القديمة، وعناصر المسرح الشعبي الحية والبسيطة في الوقت نفسه، والتي كانت سائدة في عصره. و
أسس أسلوبه على غرار أسلوب مسرحية الثأر، الذي ابتدعه سينيكا، وهو فيلسوف ومسرحي روماني. وفي مسرحية الثأر تسعى الشخصية الرئيسية للانتقام بسبب جريمة ارتكبت. والمأساة الأسبانيَّة قصة انتقام أحد النبلاء لمقتل ابنه. واستخدم كيد في فنه المسرحي أيضًا العناصر التي استخدمها الكتاب الكلاسيكيون مثل: الشبح، وسفك الدماء والعنف واستخدم أيضًا اللغة الشعرية التقليدية. ولد كيد في لندن.

الصورة لميشيل برينت في دور هيرنيمو وبيتر ندهام في دور المنتقم في مسرحية المأساة الاسبانية تأليف توماس كيد وهذا في عرض بالمسرح القومي البريطاني عام1982

تراجيديا تيبريوس (مجهولة المؤلف)

ان تراجيديا تيبريوس مجهولة المؤلف 1607تتضمن موضوعاً يعالج فكرة صعود الشرير الطموح ,مستخدماً الأعمال الوحشية وفي النهاية يتم الأنتقام منه ,فهذا الأسلوب ذو الصبغة الشعبية ,و النموذج المألوف يحتوي على شرير متواطئ في طغيان غير آمن ونذالة متنامية تستحثانه على قتل كل المطالبين بالعرش .فالمتواطئ المتظاهر بأنه اداة الطاغية,يكون بالفعل السيد,وبمجرد أن يكون الطريق ممهداً لخططه ,يسود طغيانه ويؤمن العرش لنفسه .فمثل هذا الطاغية يعود إلى الخشبة الإليزابيثية ,على الأقل كالتي لدى تراجيديا قمبيز لمؤلفها بريستون, التي تصبح شكلاً أساسياً مثل نظائرها في المسرحيات المبكرة ,كمسرحية سليم ,فقد تم ادخال أسلوب كيد في مسرحية الفونسو امبراطور المانيا المؤلفة عام1597.فهذه المسرحية الأخيرة يبدو أنها مبنية في رؤيتها الرئيسية على مسرحية هاملت المبكرة حيث بها الملك المغتصب ,فالأداة المنتقمة هي:ليوناردس

فالمتواطئ سيجانوس في تراجيديا تيبريوس له صلة ما بشخصية الإسكندر في مسرحية الفونسو لكن,جذوره بدلاً من أن تكون من شخصية سيجانوس بطل مسرحية جونسون المعنونة بنفس الاسم  1603فلقد أصبح على نحو سريع ذا صبغة إيطالية,كشخصية ميندوزا في مسرحية مارستون الناقم  ,فمثل الأشرار المبكرين كشخصية هارون (في مسرحية تيتوس أندرونيكوس لشيكسبير)أتقن رسمه الفني بفخر واضح ,لكن دون الاقتراب تماماً من شخصية سيجانوس في تراجيديا تيبريوس وبالتحديد في نطاق الحبكات الشريرة.فالجريمة البسيطة غير المختبرة ,التي تكون مخططاً لها في كهف غير آمن ليست كافية,فلابد له ان يناور سيجانوس في تراجيديا تيبريوس ضحاياه,ببراعة عقلية فيدمر الجميع الجميع .ولابد لتيبريوس أن يقتل ولده ,فمن أجل أهداف سيجانوس السرية يقوم باللعب على عواطف تيبريوس كما لوكان يلعب على الة موسيقية

ان الحيل الطموحة لهذا المتواطئ الشرير تحمل ثقل الحبكة .فقط حيلة واحدة تكون مبتعثة من أنتقام شخصي :فسيجانوس يحمل الحقد من أجل جرح غير متبادل مع دروسس ولد تيبريوس .وهذا الحقد لا ينسى في متاهة الحيل الموجهة ضد الأشخاص الآخرين المؤهلين للعرش
انه يؤمن جزء من أنتقامه بجعل دروسس ديوثاً وبعدئذ ينسج خططه حتى يدمره.فهذه البنية المتروية التخطيط  تكون في أغلب المسرحية , وتقدم أسلوباً جديداً لتراجيديا الأنتقام :أي جريمة قتل الضحية على يد عزيز عليها, يكون معمياً يعتقد أن الضحية هي عدوه..فهكذا يحتد غضب تيبريوس على إثر تقارير كاذبة يلفقها سيجانوس تقول ان دروسس كان يريد تسميم والده تيبريوس, ولذا يُجبر البريء دروسس على شرب خمر مسموم ,زعم سيجانوس أن دروسس أعده لتيبريوس
أما السمة المميزة لمسرحيات هذه الفترة,هي أن المؤلف يثير انتباه الجمهور بحبكات مشاركة متعددة بنجاح قد نفذها سيجانوس,الذي يتعثر على نحو مؤسي ويشهد سقوطه الدرامي السريع
ان الجريء والماهر سيجانوس الذي يخدع تيبريوس ,حيث يدفعه لأن يقتل ولده ,ويلعب بالمسمومة جوليا يكون بصورة واسعة شخصاً مختلفاً عن الرث الوغد الذي يكون حيله الهزيلة في الختام ,معروفة بوضوح شديد من جانب أولاد جيرمانيكوس ,فهذه الحلقة الأخيرة ,جميعها مع النهاية المتعجلة مع المناظر المروعة عندما تتحول كل شخصية الى الموت ,حيث تشير بوضوح إلى التفكك المخيم على الشخصيات ,بإصرار تكون مدعمة بفعل قوي
فالفوضي في عقل المؤلف تكون لا مكان ظاهر لها الا في معالجته للقوة المعارضة,حيث أنتقام كاليجولا دموي, لموت أبيه جيرمانيكوس,فهو يتحسس طريقه في وسط غير مألوف ,فالمؤلف حاول استبقاء الشكل الشعبي للأنتقام الدموي في التراجيديا القديمة ,بواسطة البطل الذي ,على أي حال من المعتاد  أن يستخدم كمقاوم بديلاً للحبكة الكبيرة .فالنتيجة في أيد متزعزعة تكون مفككة تماماً,فلو أن الأنتقام المتروي يحتفظ بكثير من متعة الجمهور وتعاطفه فلابد من تصادمه بالغرض المتعارف عليه للمسرحية,الذي يصف النذالة .بالتالي فالهيكل المبني المعالج يمنح كاليجولا توليد صور ساخرة من فن الأنتقام لدى كيد,مع هذا الشخص المتأصل فيه الضعف الدرامي,ومامن شيء به من الفضائل .فكاليجولا بلا مبرر الذي  يدعي الجنون لا يستحق شيئاً الا الإزدراء,بينما افراطة في السرية والتبجيل الموجهين لشخصه يجبران عليه بالضرورة المطلقة ,تأجيل الأسباب الداخلية للحبكة


ان لمسة الضعف هذه تكون متصلة على نحو مباشر ,في كل استدارة للحبكة .ان تقسيم المتعة الدرامية بين شريرين رئيسيين ومنتقم دموي الذي كان شخصية صغيرة ,جعل المؤلف  لايمكنه  الإمساك بما يريد .ان الحوادث المعتادة المتعددة, المأخوذة من تراجيديا الأنتقام المبكرة ,تكون مُقدمة في مثل هذا السلوك التقليدي وكأنها فقدت بالكامل مكانها الديناميكي في الحبكة والشخصيات المُخلقة .ان الشريرين يكونان مهمين جداً فهما يشوشان على مخطط الحبكة,التي بالتالي تفشل في ايجاد حل واضح وخط مستمر للفعل الدرامي والتصادم ,فجزء من هذا الإنعدام يكون بلا شك المتسبب فيه الإيمان الواضح من المؤلف بأن المشاهد المفزعة والدموية تكون في ذاتها كافية لتوليد نجاح التراجيديا ..فمسرحية تيبريوس هكذا تقف عند مفترق الطرق بين تراجيديا كيد والتراجيديا الجديدة للشرير..انها صنعت محاولة بائسة لدمج الشكلين لكن العناصر الأقدم في الحبكة تكون مجدباً ,أما العناصر الأجدد تكون منصهرة في كل متماسك


فريدرسون بورز
من كتابه تراجيديا الأنتقام الأليزابيثية
ترجمة أسامة سليمان
تراجيديا تيبيريوس مجهولة المؤلف قُدمت في عام1607أي في عصر الدراما اليعقوبية  وكلمة الدراما الأليزابيثية قديما كانت تطلق عامة على مسرح عصر النهضة (اليزابيثية-يعقوبية-كارولينية)وهذا واضح من عنوان  الكتاب :تراجيديا الأنتقام الأليزابيثية



أخبار من العالم الجديد مكتشفة في القمر

أخبار من العالم الجديد مكتشفة في القمر هي قناعية من العصر اليعقوبي كتبها بن جونسون , ولقد كان عرضها الأول أمام الملك جيمس الأول في 7 ...